مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

42

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بالبيع وغيره كذلك يمكن تبديل مالك المال الذمّي ؛ فإنّه ليس إلّارمزاً أو اعتباراً يعتبره العقلاء ، فيمكن اعتباره في وعاء ملصق بشخص آخر ، فلا فرق بين المال الخارجي والمال الذمّي في كونهما مالًا ، غاية الأمر أنّ المال الخارجي روح الخمسة دنانير والمال الذمّي رمزها . وتغيير الدائن تارة يكون ببيع الدين ، وأخرى بهبته ، أمّا الأوّل فالمشهور في الفقه الإمامي هو الجواز إذا كان البيع بنقد حاضر لا بدين آخر ، وأمّا الثاني فالمشهور عدم جوازه . وكذا الأمر في تغيير المدين مع انحفاظ الدائن والمال ، وبمعنى أن يتحوّل المدين من شخص إلى آخر ، فيكون من قبيل تبديل مكان المال الخارجي ، فإنّ مكان المال الذمّي هو الذمّة ، فيجوز تحويله من ذمّة إلى ذمّة أخرى ، غاية الأمر أنّه يتوقّف على رضا المحول إليه ؛ إذ هو الذي تكون ذمّته وعاءً للمال بعد تحويله من ذمّة المدين ، وهذا هو أحد محتملات الحوالة بحسب الفقه الإسلامي « 1 » . وقد اقترح جملة من الفقهاء - كالمحقّق الأصفهاني « 2 » - حلّاً للإشكال في نقل الحقّ ، وأفادوا : أنّ طرفي الإضافة قد لا يكونان مقوّمين لها ، بل يمكن انحفاظها مع تبدّلهما ، فهذا يشبه كثيراً مّا أفادوه في باب الدين من إلغاء مقوّمية الطرفين « 3 » . وصرّح جمع منهم بأنّ الحقوق تختلف فيما بينها من جهة إمكان الانتقال إلى الآخرين ، سواء كان الانتقال مجّاناً أو بإزاء معاوضة بمال ونحوه ، فمنها : ما لا يكون قابلًا للنقل أصلًا ، كحقّ طاعة الأب أو الوالي العادل . ومنها : ما يكون قابلًا للانتقال إلى فرد محدّد دون غيره ، كحقّ القسم للزوجة ، فلها أن تنقله إلى الزوجة الأخرى خاصة . وبعض الحقوق يكون قابلًا للانتقال مطلقاً ، كحقّ الاختصاص ونحوه . قال السيّد اليزدي : « أمّا الحقوق فهي

--> ( 1 ) انظر : الحوالة ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 20 : 71 ، 72 ، 73 ، 75 . شبكة الملكيات ( مجلّة الاجتهاد والتجديد ) 2 : 19 - 25 . ( 2 ) رسالة في تحقيق الحق والحكم ( المطبوع ضمن‌حاشية المكاسب ، الاصفهاني ) 1 : 47 . ( 3 ) انظر : الحوالة ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 20 : 75 .